الشيخ محمد تقي الآملي
283
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأمر الثالث : لو ارتمس عمدا في حال الإحرام يكون حكم غسله هو ما تقدم واما إحرامه فلا يبطل بالارتماس العمدي مثل الإتيان بسائر تروك الإحرام عمدا . وإن يأثم بإتيانه بل يجب عليه الكفارة حسبما فصل في كتاب الحج فصل في مستحبات غسل الجنابة وهي أمور أحدها : الاستبراء من المني بالبول قبل الغسل في هذا الأمر أمور ينبغي البحث عنها الأول : اختلف في وجوب البول قبل الغسل واستحبابه على قولين ، والمحكي عن المبسوط والاستبصار والمراسم والوسيلة والغنية هو الوجوب ، والمنسوب إلى المشهور هو الاستحباب ، واستدل للأول بقاعدة الاشتغال والاحتياط ، وبمحافظة الغسل عن طريان المزيل عليه كما عن الذكرى ، وبالأخبار الدالة على وجوب الغسل مع وجود البلل المشتبهة بعده لولا الاستبراء ، وبصحيحة البزنطي قال : سئلت أبا الحسن ( ع ) عن غسل الجنابة ؟ قال ( ع ) « تغسل يديك من المرفقين إلى أصابعك وتبول ان قدرت على البول ثم تدخل يدك الإناء » ومضمر أحمد بن هلال وفيه سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول فكتب « إن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا فلا يعيد منه الغسل » وما في الفقه الرضوي ، وفيه « فإذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني في إحليلك وإن اجتهدت ولم تقدر على البول فلا شيء عليك وتنظف موضع الأذى منك » والأقوى ما عليه المشهور من عدم الوجوب لضعف ما استدل به له مع ما يدل على عدمه ، اما وجه ضعف ما استدل به للوجوب أما قاعدة الاشتغال ، فهي إنما يتم في المقام لو كان الشك في المحصل ، وهو يتوقف على شرطية البول في صحة الغسل وكون وجوبه شرطيا وهو ممنوع ، وتفصيل ذلك أن وجوب الاستبراء بالبول على تقدير ثبوته يدور بين أن يكون شرطيا في صحة الغسل ، بحيث يبطل الغسل مع عدمه أو يكون تعبديا ، لكن